الشيخ الطبرسي
99
تفسير جوامع الجامع
منصوب بفعل مضمر يفسره " ارهبون " . * ( وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون ) * ( 41 ) أي : وصدقوا بما أنزلته على محمد ( صلى الله عليه وآله ) من القرآن * ( مصدقا لما معكم ) * من التوراة * ( ولا تكونوا أول كافر به ) * أي : أول من كفر به ، أو أول فريق كافر به ، أو ولا يكن كل واحد منكم أول كافر به ، كما يقال : كسانا الأمير حلة ، أي : كسا كل واحد منا حلة ، وهذا تعريض بأنه كان يجب أن يكون اليهود أول من يؤمن به ، لمعرفتهم به وبصفته ، ولأنهم كانوا يبشرون الناس بزمانه ، ويستفتحون على الذين كفروا ، وكانوا يقولون : إنا نتبعه أول الناس كلهم ، فلما بعث كان أمرهم على العكس ، كقوله : * ( فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ) * ( 1 ) ، وقيل : الضمير في * ( به ) * لما معكم ، لأنهم إذا كفروا بما يصدقه فقد كفروا به ( 2 ) * ( ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ) * الاشتراء استعارة للاستبدال ، كما في قوله : * ( اشتروا الضللة بالهدى ) * ( 3 ) أي : لا تستبدلوا بآياتي ثمنا قليلا ، وإلا فالثمن هو المشترى به ، والثمن القليل : الرياسة التي كانت لهم في قومهم خافوا فوتها باتباعه فاستبدلوها بآيات الله . * ( ولا تلبسوا الحق بالبطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون ) * ( 42 ) الباء في قوله : * ( بالبطل ) * يجوز أن يكون مثل ما في قولك : لبست الشئ بالشئ : خلطته به ، فيكون المعنى : ولا تكتبوا في التوراة ما ليس منها فيختلط * ( الحق بالبطل ) * ، ويجوز أن تكون باء الاستعانة كما في قولك : كتبت بالقلم ،
--> ( 1 ) البقرة : 89 . ( 2 ) وهو قول الزجاج . راجع التبيان : ج 1 ص 187 . ( 3 ) البقرة : 16 .